آخر الأخبار

عملية القدس..تحد نوعي للكيان الصهيوني و”التنسيق الأمني” للسلطة الفلسطينية

عملية القدس..تحد نوعي للكيان الصهيوني و”التنسيق الأمني” للسلطة الفلسطينية
في واحدة من العمليات التي سيكتب لها تاريخ الثورة الفلسطينية المتواصلة، أنها “عملية فارقة” في سياق المواجهة مع دولة الكيان والاحتلال، عملية القدس يوم الجمعة 16 يونيو 2017، ليس بما تركته من خسائر بشرية ومادية في صفوف قوات المحتلين، فربما حجم الخسائر لا يشكل “قيمة نوعية”، بأن كان نتيجتها مقتل جندية من جيش الاحتلال واصابات غيرها..
ما سيمنح #عملية_ القدس تمايزا “نوعيا” هو توقيتها ونوعيتها ومكانها والأطراف المشاركة فيها، حيث جاءت في ظل حركة استخفاف “غير مسبوقة” بالروح الكفاحية للشعب الفلسطيني، من طرف العدو المركزي له، اسرائيل وسلطات احتلالها، والطرف الفلسطيني “شريكه المباشر” في محاولة حصار الشعب عبر “غرف التنسيق الأمني”، التي اصبحت أحد أهم “جدران الاحتلال” في مواجهة المقاومة الشعبية، ومحاولة “الاحتواء” التي لا تتوقف، التي يتباهى بها رأس السلطة المحدودة في شمال بقايا الوطن محمود عباس..
عملية القدس، جاءت ردا على “الفخر الأمريكي” بما تقدمه “الأجهزة الأمنية العباسية” لسلطات الاحتلال أولا، ولمخابرات أمريكا ثانيا، عملية تعلن بلا أي التباس، أن الفعل الوطني الفلسطيني رغم انه واجه حصارا مشتركا ومطاردة مشتركة، لكنه لن يقف عاجزا في “إختراع جديد الفعل”، كما كان من “شهداء بلدة دير ابو مشعل”..
عملية القدس، جاءت ردا مباشرا على المحاولات المحمومة من قبل “طرفي التنسيق الأمني – السياسي” لتهويد القدس أرضا ومقدسات، بعد زيارة “تهويدية للرئيس الأمريكي” واعلان “زمرة عباس” تنازلها الوطني عن حائط البراق ومنحه “لسيادة يهودية”..فكانت العملية التي تقول صراحة، ان ما تمنحه “الزمرة العباسية” لدولة الكيان من “رصيد الشعب الوطني” لا قيمة له، في ظل وجودها على طرف نقيض من مصالحه، وأن خطفها للشرعية لكسر كل المحصنات الوطنية والمقدسات لن يمر كما تظن “أطراف التنسيق الأمني”..
عملية القدس، توقيتا تمثل “حدثا خاصا”، بعد أن اعتقدت تلك الأطراف “شركاء محاصرة مقاومة الشعب”، انها تمكنت منها، وأحبطت تحول”هبته الشعبية – هبة السكاكين” الى “انتفاضة شعبية”، كما جاهر عباس يوما فخورا بما فعل مطاردة وملاحقة لمن حمل سكينا رفضا لمحتل..
عملية القدس، لن تقتصر “قيمتها التاريخية” في توقيتها ومكانها، بل في كيفية تنفيذها، حيث سجلت تحولا نوعيا في “التنسيق الوطني المقاوم” بين الجبهة الشعبية وحركة حماس، ما يمكن اعتباره عملا هاما في تطوير أدوات التنفيذ، وكسرا لـ”العصبوية الفصائلية”، التي سادت بقوة مأساوية في ظل زمن الانقسام – النكبة الكبرى الثالثة -، وهي بذلك “التنسيق المقاوم” تفتح الطريق لتأكيد ان الرد على المحتل يكتسب قوة وقيمة وأهمية عبر “تنسيق الفعل الوطني”، كما جسدته عملية القدس وبلدة “دير أبو مشعل”..
عملية القدس، تفتح الطريق أمام أهمية البحث عن تشكيل “غرف تنسيق مقاومة” ليس على الصعيد المركزي العام فقط، بل على صعيد كل بلدة ومدينة ومخيم في شمال بقايا الوطن، لصياغة رؤية كفاحية عملية بعيدا عن الاجتماعات السقيمة التي أدمنتها قيادات العمل الفصائلي، رؤية عملية تبحث مواجهة مشتركة لعدو وأداة، بات “تنسيقهما مشتركا” ضد شعب وروح شعب، واستلهاما بتجارب فعل كفاحي سابقة خلال مراحل الثورة والانتفاضة الوطنية الكبرى عام 1987 “القيادة الموحدة”..
عملية القدس، رسالة الى المحيط العربي أن لا قوة مهما ادعت، قادرة على أن “تشرنق مقاومة شعب خرج ولن يعود حتى تحرير أرضه واقامة دولته”..وأن “أدوات التآمر الداخلي” على روح الشعب لن تحقق للعدو ما وعدت به..وأن فلسطين تبقى الحاضر الأهم من اي حاضر مصطنع حولها!
رسالة عملية القدس الأهم والأبلغ، أن ممثل الشعب هو الحريص على مصالح الشعب ومعززا مقاومته وكفاحه لنيل حريته واستقلاله الوطني..
بالمناسبة مسارعة دولة الكيان نسب العملية الى “داعش” تأكيد على قيمة تلك العملية النوعية..نتمنى أن لا تشارك أجهزة عباس الأمنية في تسويق رواية الاحتلال!
حسن عصفور

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله