آخر الأخبار

رسائل محمود عباس – واسرائيل “المشتركة” بعد زيارة وفد حماس للقاهرة ولقاء دحلان وحماس!

كتب حسن عصفور/ باعتبار أن الأحداث السياسية المتزامنة والمتلاحقة لا تأتي صدفة، فما حدث يوم الاثنين 12 يونيو 2017 من قبل سلطة الاحتلال تجاه قطاع غزة بناء على طلب محمود عباس “رئيس سلطة بعض شمال بقايا الوطن”، وما تلاها من تصريحات لناطقي “فتح – المؤتمر السابع”، ومدير “المخابرات العباسية” اللواء ماجد فرج، يمكن وضعها في “حزمة واحدة”، تمثل رسائل مشتركة ومفاجئة من عباس ودولة الكيان..
المفارقة الأبرز، أن تلك الأحداث جاءت بعد يوم واحد من تسريبات اعلامية عن “تفاهمات” مصرية – حمساوية من جهة و”تفاهمات” حمساوية – دحلانية من جهة أخرى، ودون الخوض في تفاصيل تلك “التفاهمات” التي سيكشف عن مضمونها قريبا، لكنها بالدرجة الأساسية ستشكل “قوة دفع” كبيرة للمشهد الفلسطيني، وأملا جديدا لكسر طوق “الحصار المركب” على قطاع غزة، ما سيعيد للقطاع دوره السياسي في التأثير العام على القضية الوطنية من جهة، وعلى حركة أهل القطاع وحريتهم من جة ثانية..
استجابة حكومة نتنياهو لتنفيذ “الاستجداء العباسي” جاء بعد أن أعلنت دولة الكيان، وعبر أكثر من مسؤول سياسي وأمني فيها، رفضها الاستجابة لتلك الرغبة بفرض مزيدا من حصار قطاع غزة، نظرا لمخاطر تلك “الرغبة العباسية” على الوضع الأمني “الهادئ” بين القطاع واسرائيل، واحتمالية أن يؤدي ذلك الى “انفجار” لن يجد “تأييدا” أو “تفهما” من “حلفاء اسرائيل” سوى سلطة عباس، بل قد يؤدي أي عدوان أو حرب جديدة على قطاع غزة “الى قلب الطاولة” على حكومة نتنياهو عربيا ودوليا، رسميا وشعبيا، وحتما على “الزمرة العباسية” ايضا..
كن تغيير الموقف الاسرائيلي، يمكن اعتباره اولا رد جميل لعباس على تنازله عن السيادة عن حائط البراق والموافقة على اعتباره “مقدس يهودي”، وأيضا “مصيدة سياسية” لتوريط سلطة عباس أمام الشعب الفلسطيني والعالم، ليبدو وكأن دولة الاحتلال ليست هي المسؤولة عن جريمة الحصار، ولكنها تنفذ “طلبا للشرعية الرسمية الفلسطينية”، ما سيعزز الانقسام والكراهية داخل المشهد الفلسطيني مع شهادة “براءة عباسية لسلطة الاحتلال”..
حكومة نتنياهو، سارعت بتلك الخطوة، تقديرا منها أن “الخنق الاقتصادي” من طرفها سيتم كسره عبر البوابة المصرية، ما سيمنع أي “توتر عام” يؤدي الى تفجير المشهد الأمني، وعليه تكون “استجابت لعباس” دون أن تدفع ثمنا لفعلها الاجرامي..
بالمقابل، سارع عباس بالاستجابة للنصيحة الاسرائيلية، التي وصلته من خلال “غرفة التنسيق الأمني مع اسرائيل وأمريكا”، ان يعيد النظر في موقفه من الأزمة الراهنة بين دول عربية وقطر، وأن يبحث كيفية “التمايز عن موقف حماس وقطر” والظهور بالتقارب أكثر للرباعية العربية.
وبعد صمت ايام، كانت سلطة عباس طالبت عدم الادلاء بأي تصريحات تبدو أنها مع هذا الطرف أو ذاك فيما يعرف بـ”أزمة قطر”، خرج ناطق باسم فتح، مساء الاثنين 12 يونيو ليطالب حماس الابتعاد عن التدخل في الشؤون العربية، وذات اليوم وفي “حفلة افطار” بمدينة نابلس نشرت وسائل اعلام محلية تصريحات موسعة لمدير جهاز مخابرات سلطة عباس، اللواء ماجد فرج، يمكن اعتبارها “حركة خلع” سياسي عن مسار سابق..
اللواء فرج، ليس معتادا على اطلاق تصريحات سياسية أو القاء خطب ذات بعد سياسي، لكنه كسر تلك “العادة” في “حفلة نابلس” ليقدم “رسالة عباسية” سريعة للرباعية العربية، عندما أعلن صراحة، ان السلطة والقيادة الرسمية منحازة الى السعودية ومصر والبحرين والامارات وموريتانيا، ولا نعرف لما وضع هذه الدولة، مكملا، ولسنا مع أي مخططات فارسية إيرانية في المنطقة العربية..مؤكدا أن “حماس تجرنا إلى مكان لا يحمد عقباه بتدخلها بالأزمة العربية”.
بالتأكيد، لا يمكن على الاطلاق اعتبار هذا “الانقلاب العباسي” لحظة وعي قومية عربية، فهو غارق جدا في مصالح خاصة مع قطر، ومعاديا لدولة الامارات حتى النخاع، لكن “الحدث المصري” لم يبق له “خيارات كثيرة”، فما كان له سوى سماع “النصحية الأمنية الاسرائيلية الأمريكية” بأن يحاول لباس ثوب جديد..
عباس يحاول ممارسة “التذاكي السياسية”، بأن يكرس حماس باعتبارها طرفا في محور فارسي، وبالتالي لا يجب الانفتاح عليها أو التوافق معها، وأنه على استعداد ان يكون “داعما لمحور الرباعية العربية”، شرط أن لا يتم التفاهم مع حماس حول قطاع غزة، وقطع الطريق على أي تفاهم بينها وبين القيادي محمد دحلان!
نصائح “غرفة التنسيق الأمني” تريد ان تضع مصر أمام “حرج سياسي” لو انها وصلت الى تفاهم مع حماس، ولذا بدأ عباس في نغمة “العرب والفرس”، وهو يعلم يقينا أن المسألة بين قطاع غزة ومصر خارج تلك المناورة، لكن بني يهودا لا يتركون بابا دون أن يطرقوه..فهل تنجخ مناورة “غرفة التنسيق الأمني العباسية الاسرائيلية الأمريكية” في تعطيل مسار تفاهمات باتت ضرورية لانقاذ قطاع غزة وانقاذ القضية الوطنية!
معركة عباس الجديدة ليس ضد المشروع الاسرائيلي، بل ضد “التفاهم المصري الحمساوي والتفاهم الحمساوي الدحلاني”، ، وسيحاول جاهدا، وبكل سبل مكنة له، ان يعمل على تكريس حصار غزة واطالة أمد الانقسام الى حين أن تتمكن ادارة ترامب من رسم “ترتيبات سياسية جديدة”.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله