آخر الأخبار

من أعلام الثورة الفلسطينية المعاصرة … الشهيد الرائد/ خالد عبدالمجيد/ فايز محمود حمدان …من بلدة صور باهر بين القدس والخليل بالقرب من بيت لحم .. في مذكرات الأستاذ/ محمد حسنين هيكل قال عن الشهيد البطل الوطني والقومي …

شاب فلسطيني تنبه وعيه بعد النكبة واقتان من عذابها والأمها واحترف الجندية بوحي من وجدانه الداخلي، وأصبح ضابطاً في الجيش الأردني، وأتصل بالتيارات السياسية المؤثرة في الجيش، جاءت حرب 1967م وهو قائد بطارية مدفع قرب القدس وحين سمع عن طريق الإذاعة ببدء المعارك على الجبهة المصرية أدار مدافعه في اتجاه القدس الجديدة وأصدر أمراً بالقصف وكانت مدافعه على وجه القطع هي أول دوي على الجبهة الشرقية، وعاش كابوس الأيام الستة وحين التزم الكل بقرار وقف إطلاق النار كان تمرده على هذا القرار غالباً بألا يقاوم، فودع رفاق السلاح في بطارية المدافعالأردنية، ومضي متسللاً داخل الأرض المحتلة، وكان أحد مؤسسي جبهة النضال الشعبي مع د. سمير غوشة وبهجت أبو غربية وخليل سفيان/ أبو الحكم وأتصل بمنظمة فتح وأنظم إلى جناحها العسكري (العاصفة) وتولى قيادة (ضابط عمليات) وراح يقضي أيامه ولياليه في تحدي الخطر أمام عدو شرس، حملته مسؤوليته إلى القاهرة يتحسس سبيله فيها كي يفتح باباً للتعاون بين منظمة فتح والجمهورية العربية المتحدة وكان إيمانه أن مثل هذا التعاون سوف يحدث تغييراً كمياً وكيفياً لصالح المقاومة، كان خالد يأتي إلى المطار فإذا هو يحتجز فيه لأنه يحمل مسدسه ولا يقبل تركه في المطار لكي يعود بعد إلى استلامه عند خروجه من القاهرة وفي كل مرة كان عليّ أن أتصل بمن يستطيع أن يسمح (لفدائي فلسطيني) من قادة المقاومة ان يدخل القاهرة بسلاحه، لأنه لا يستطيع أن يتخلى عنه، ولقد رأيت خالداً مرة واحدة ينزع (طواعية) سلاحه ويومها كنت على موعد مع الرئيس جمال عبد الناصر واستأذنت في أن أجيء معي فدائي فلسطيني يمثل جيل المقاومة، وأمام بيت الرئيس قلت لخالد أنه سيقابل الرئيس وتوقف لحظة يستوعب ما قلت انفجرت حماسته ثم تملكته الهيبة وقال لماذا لم تترك لي وقتاً أطول لكي أهيئ نفسي؟ فجأة توقف خالد وتحسس صدره ثم أخرج مسدسه وقال نحتفظ بهذا في سيارتك حتى تخرج، ولا أدخل عليه بسلاح وفقط امام الرئيس نعم أنزع سلاحي.

يوم الكرامة كان خالد في القاهرة وصلها في اليوم السابق للمعركة وكان خالد قائد معسكر الكرامة الذي استهدفه الهجوم الاسرائيلي ثم اتصل معي وحضر إلى مكتب الشؤون العربية ووضع رسماً تخطيطياً عن المعركة، كان قلقاً على القائد/ أبو عمار لأنه كان في الكرامة ولن يخرج منها، وإنما سيبقى فيها مهما كان الثمن، لأنه من زمن طويل كان يحلم بمواجهة واسعة مع العدو لتطعيم رجالنا بالدم.. في نهاية النهار كان خالد كالنمر حبيس في قفص، وكان يلوم نفسه، لأنه لم يكن في الكرامة وقت المعركة، وكان خياله يجمعمع تفاصيلها ما تخطر له فيها كل الاحتمالات وقلبه وأعصابه مع رفاق له يعرفهم ونحن لا نعرف عنهم شيئاً.

صباح اليوم التالي تلقى أنباء عن المعركة وما حدث فيها وكانت كلها أنباء انتصار لا شك فيه رغم الخسائر والتضحيات.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله