آخر الأخبار

الشهيد فتحي الشقاقي..الرجل الذي استطاع أن يغير المعادلات..وأول أمين عام استشهد في طريق المقاومة والنضال:خالد عبد المجيد

يعتبر خالد عبد المجيد الظروف الصعبة التي مرت بها الأراضي الفلسطينية في السنوات التي تلت هجوم الصهاينة علي لبنان بعام 1982 , يعتبرها الفترة الأخيرة للجوء المناضلين الفلسطينيين وتقوقعهم وتراجعهم في إطار التنظيمات المؤطرة, وما تلا من إعادة النظر في مواقفهم, هنا برز دور الشهيد الدكتور فتحي الشقاقي في إحياء روح المقاومة والصمود وتنشيط دور الحركة الوطنية الفلسطينية بفكر اسلامي متنور , ويري انه لعب دورا لا ينكر, دورا حساسا ومصيريا شق طريقه لفتح صفحة ناصعة بيضاء لصنع تاريخ جديد في مسيرة نضال الشعب الفلسطيني.
– هل لكم أن ترسموا صورة في مخيلتنا عن كيفية تعرفكم إلي الدكتور الشهيد الشقاقي وحبذا لو تطرقتم إلي الزمن الذي جمعكم به؟
إنني تعرفت إلي الدكتور الشقاقي نهاية الثمانينات وبالتحديد بعد اندلاع الانتفاضة الشعبية الأولي في الأراضي الفلسطينية, ثم بدأنا حواراتنا ومناقشاتنا في ظل نكسات كانت تمر بها الأراضي الفلسطينية والوضع الفلسطيني والمتغيرات التي طرأت عليها جراء الهجوم الذي شنته قوات الاحتلال الصهيوني علي لبنان بعام 1982 وعملية إعادة النظر في المواقف الوطنية الفلسطينية ومواقف العرب بشكل خاص, نعم بدأنا حواراتنا في ظل مثل تلك الظروف. إن الانتكاسات والمأساة التي واجهها العمل الفلسطيني المشترك وعملية التراجع التي قام بها القادة السياسيون المنتمون للقيادة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية واتكال واعتماد المجموعة الفلسطينية علي الوعود الأمريكية, كما كانت الدول العربية تعتمد علي نفس الوعود وما نجم عنها من منح القيادة إلي الولايات المتحدة لحلحلة القضية الفلسطينية, بدءا بالمبادرات المطروحة علي طاولة مؤتمرات القمم العربية وانتهاءا بمعاهدة أسلو, أقول كل تلك الأسباب مجتمعة, أدت إلي عدم قدرة الفصائل الفلسطينية وعجزها في ترتيب أوراقها الداخلية وتنظيم شؤونها. من هنا بدا الدكتور فتحي الشقاقي وحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين قي تنشيط وإعادة الروح والحيوية في الحركة الوطنية والإسلامية في فلسطين عبر التأكيد علي أساليب المقاومة والصمود واستمرار هذه الأساليب.
– ما هي الميزات التي كانت تميزه عن الآخرين وما هي معالم أفكاره ورؤيته للعالم الخاصة به؟
عندما كنت أتحدث إلي الدكتور الشقاقي, كنت أدرك حينذاك بأنه من نوعية القادة المميزين الذين يؤكدون علي انتهاج سبيل المقاومة والصمود والجهاد بغية تحسين المسار الوطني وإصلاح وترميم الأوضاع الفلسطينية علي الصعيد العملي, يبرز هذا الأمر نفسه عندما تخلي بعض الرجال والفصائل عن خيار المقاومة والصمود علي الصعيد الفلسطيني, مع العلم بضرورتها واستيعاب أهمية العمل والانتفاضة الشعبية. انه كان من المؤمنين بخيار المقاومة والصمود معتبرا إياه أفضل أساليب العمل الوطني الذي يملك الحل في جعبته لتغيير المعادلات. لهذا وبسبب تكوين الحركة في داخل الأراضي الفلسطينية وبالتحديد في قطاع غزة والضفة الغربية وقيادته لتلك الحركة, فقد قام بتهيئة المكانيزم والآليات والزاد الضروري للمقاومة وبذلك فتحت العمليات التي قامت بها حركة الجهاد الإسلامي نضالها, فتحت صفحة جديدة في المسار التاريخي للنضال الفلسطيني. بذلك حدث تغيير في رؤية الأصدقاء كما الأعداء لهذه العمليات ودورها الجديد, فأنهم أعادوا النظر بطبيعة العمل التي مارسته أفواج المقاومة والصمود منذ أوائل السبعينات والثمانينات, التي كانت تعبر عن نفسها بواسطة العمليات الاستشهادية. بديهي إن العمليات الاستشهادية برزت دور حركة الجهاد الإسلامي بشكل واضح. إن الدكتور الشقاقي كان من ضمن أولئك الذين يسهرون ليلا ويعملون نهارا لتأصيل مثل هذه العلميات. لأن هذه العمليات كانت تعد آلية كبري لتحقير عقلية العدو الصهيوني ونفسيته. انه كان يحس بنوع من عدم الاستقرار علي المستوي السياسي والاقتصادي والأمني. غني عن القول إن تلك العمليات كانت تثير الرعب والخوف والفزع في قلوب الصهاينة والمستوطنين القانطين في المستوطنات أو في الأراضي الفلسطينية, قام بتلك العمليات أبطال حركة الجهاد الإسلامي, كان يشرف عليها الدكتور الشهيد الشقاقي ويعدهم للقيام بمثل هذه العمليات.
– ما هي النقاط المشتركة في وجهات النظر التي يمكن اعتبارها الخيوط المشتركة بينكم؟
إن طريقنا المشترك الذي اخترناه لأنفسنا ورسخنا قواعده في ذوانتا ونفذناه في العلاقات الثنائية كان طريقا وعرا شهد تعرجات عدة, لعل واحدة من تلك التعرجات تمثلت في نشوب الخلافات في الساحة الفلسطينية. ما نتج عن الخلافات السياسية وأدي إلي وقوفنا بين مسارين وطريقين لا ثالث لهما إما اختيار العزلة وإما اختيار المقاومة والصمود ونحن اخترنا طريق المقاومة والتزمنا به وتحملنا كل تبعاته وتداعياته, بينما كان هناك أعضاء آخرون من الجبهة ورفاقنا سارو في طريق آخر وقبلوا بـ معاهدة أوسلو والأتفاقات التي انبثقت عنها ولجئوا إلي اتخاذ خيار التسوية السياسية كطريق امثل لحلحلة القضايا سياسيا. الدكتور الشهيد الشقاقي كان من ضمن أولئك الذين وقف إلي جنبنا وانضم إلي جبهتنا وقادتنا كي يقدم كل ما بوسعه في سبيل إيمانه والتزامه بالمبادئ الوطنية الثابتة للفلسطينيين, في حين إن التيار الأخر راح يسلي النفس بحلول التسوية والسراب التي خلفته من وراءها ثم بإعلانه عن تقديم التنازلات أهان العمل الوطني الفلسطيني والحق الذل والعار به. إن الدكتور الشقاقي لعب دورا بارزا في تكوين الفصائل العشرة كما كان له البصمات الواضحة والجلية في انضمام الشهيد عباس الموسوي الأمين العام لحزب الله آنذاك إلي هذه الفصائل, ثم أدي الدور والواجب الملقاة علي عاتقه في إقامة اجتماعات هذه المجموعات المعارضة لمعاهدة أوسلو في طهران وذلك بالتعاون مع حركة الجهاد الإسلامي ثم استمر بلعب نفس الدور وأداء الواجب فيما يتعلق بإبرام تحالفات سياسية وفي إطار النشاط السياسي في سوريا ولبنان وكافة إنحاء العالم العربي كـ ليبيا أو حتي في إيران. كانت لنا لقاءات وحوارات مستمرة في كافة تلك المناطق مع الدكتور الشقاقي وكان دائم التأكيد علي قضية الالتزام بالحقوق التاريخية والوطنية الفلسطينية وفي مواجهة المخاطر التي تمخضت عن إبرام معاهدة أسلو والتهديدات التي ستواجهها القضية الفلسطينية. والحق يقال إن إبرام مثل تلك المعاهدات قد درت المصائب والمصاعب وجرت الويلات والحسرات لشعبنا وآلت بنا الأمور كما تشاهدونها اليوم. نحن نعتبر طريق ودرب الدكتور الشقاقي طريقنا الرئيسي التي لا بد لنا من السير عليه.
انه كان من رجال فلسطين العظماء وتجذرت وترسخت لبنات وأسس أفكاره ونظرياته في الأراضي الفلسطينية, بفضل الإعمال والممارسات التي رأت النور علي ارض الواقع التي قامت بها حركة الجهاد الإسلامي والناتجة عن فكر هذا الرجل العملاق. صحيح إن حركة الإخوان المسلمين السياسية ظهرت قبل ظهور حركة الجهاد الإسلامي ولها جذورها التاريخية في هذه الأراضي, غير إننا نعتبر بان طريق الدكتور الشقاقي وفكره النير هو العامل الرئيس لخلق أواصر فكرية جديدة جنبا إلي جنب الأفكار والنظريات الأخري التي كانت سائدة في الأراضي الفلسطينية آنذاك. لهذا نري بان هناك ثلاثة تيارات تلاقت في آن واحد مع أفكار وممارسات الدكتور شقاقي وهن: التيار الوطني العام باتجاهاته الثلاثة وهن الاتجاه الوطني والاتجاه العلماني والاتجاه الإسلامي. أو قل ثلاثة انتماءات منبثقة من تيار واحد. إن الدكتور الشقاقي كان يعتبر عدم الانحياز إلي أي من تلك الانتماءات هو نموذج يحتذي به في بناء العلاقات الفكرية التي ينتسب إليها الثوار الفلسطينيين. إن هذا الفهم الصحيح وعدم الانحياز إلي أي جانب يمهد الأرضية للاستمرار في إطار العمل المشترك والالتزام بخيار المقاومة دون الاهتمام إلي الخلافات التي قد تنشب جراء الانتماءات المذكورة آنفا.
نحن اليوم إذ نستذكر الدرب الطويل والطريق الشاق الذي اجتازه الدكتور فتحي الشقاقي فلا بد إن نتذكر بأننا علي بوابة مرحلة جديدة من مراحل النضال الوطني الفلسطيني, مرحلة تواجه فيه قضية فلسطين مخاطر جمة وحقيقة. نحن اجتزنا مثل هذه المراحل والصعوبات التي ولدت في أواخر الثمانينات من القرن المنصرم و التي استمرت حتي أواسط التسعينات وذلك باختيارنا الطريق المشترك والدرب السوي الذي جمعنا بحركة الجهاد الإسلامي والدكتور فتحي الشقاقي. كنا نؤكد دائما علي إن تحقيق الوحدة الوطنية وتأصيل المواقف الوطنية الفلسطينية واستمرار النضال الذي اختاره الشعب الفلسطيني لنفسه هو السبيل الوحيد للالتزام بمطالب الشعب الفلسطيني وخيار المقاومة والصمود, غني عن القول بان الدكتور الشقاقي هو واحد من تلك الرجال الذين اختاروا هذا المنهج.
– كيف تقيمون تأثير أفكار ونظريات الشهيد الشقاقي في الوضع الراهن والظروف الحالية التي يمر بها النضال الفلسطيني؟
نحن اليوم إذ نستذكر الدكتور فتحي الشقاقي نواجه مخاطر حقيقية تحدق بالقضية الفلسطينية, لكن من دواعي السرور والبهجة بان حركة الجهاد الإسلامي في أيادي أمينة وصالحة ويقودها الدكتور عبد الله وأبو طارق وزياد النخالة والإخوة الآخرون في الضفة الغربية وقطاع غزة وكافة الأراضي الفلسطينية, فأنهم ينتهجون نفس المسار ويسلكون درب الجهاد وعازمين علي تصحيح مسار النهضة الفلسطينية ويشاطرون الآخرين الرأي في اتخاذ هذه المواقف, من هذا المنطلق فأنهم لم يشاركوا في الانتخابات البرلمانية دون الأخذ بما يطرحه الإخوة ويتخذوه من مواقف مخالفة أو معارضة, أنهم إذ قاطعوا الانتخابات فان قرارهم هذا لم يكن بدواعي الانحياز لهذا الجناح أو رفض ذاك, بل أتي نتيجة لكون السلطة الفلسطينية نفسها قابعة تحت نيران الاحتلال ولا تجني أي ثمار في الساحة الفلسطينية كما نشاهد الأزمة المندلعة بين حماس وفتح. السلطة الفلسطينية لا تجني لحركة فتح أي فائدة ولا لحركة حماس. بل إن هذه السلطة تأزم الموقف وتزيد الطين بلة وتلعب علي وتر الفساد والقضايا التي تترك تأثيراتها السلبية علي الشعب الفلسطيني نحن لا نتخذ سبيل الغلو والتطرف في مثل هذه المواقف والأقاويل عندما نتحدث عن هذا أو ذاك. لكن من الواضح إن السلطة الفلسطينية واقعة تحت هيمنة الاحتلال والمتحلين وقوات الاحتلال هي التي تسيطر علي الوضع في قطاع غزة والضفة الغربية. لهذا نؤكد علي إزالة الخلافات في الساحة الفلسطينية. نحن نستذكر اليوم دور الشهيد الدكتور الشقاقي في تقوية الوحدة الفلسطينية وترسيخ مبادئها ونحن نشاهد الفجوة والخلافات التي تعصف بالساحة الفلسطينية الناتجة عن الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية, أنها بالتأكيد فجوة خطيرة ومعمقة, الوجه الأخر لهذه القضية تتمثل في اتخاذ ذلك الجناح الذي يتخذ مواقفه بالاستناد علي المبادرة الأمريكية لعقد اجتماع دولي يهدف إلي إيجاد تسوية تكون أكثر سوءا من معاهدة أسلو, كما من المقرر إن يقدم تنازلات بواسطة ممارسة الضغوط علي الشعب الفلسطيني. نحن الشعب الفلسطيني وقوات المقاومة الوطنية الفلسطينية سنظل متمسكين بالجذور أو بخيار المقاومة والالتزام بتحقيق الحقوق والثوابت التاريخية والوطنية الفلسطينية ونمشي علي الدرب الذي رسمنا ملامحه قبل عقود من الزمن, الدرب الذي سيحقق لنا النجاح والفوز والانتصار في ساحات النضال ضد الاحتلال. ما نشاهده اليوم وبعد ما اجتازت الأراضي الفلسطينية الأزمات المتتالية والصعوبات الجمة التي اعترت طريق قوات المقاومة الوطنية في الأراضي الفلسطينية, فاننا نعتقد بان العدو الصهيوني قد ضاق مرارة الحصار وضاق به المقام نتيجة تمسكنا بخيار المقاومة, فان الصواريخ التي تستهدف المستوطنات الصهيونية فعلت فعلها وأثبتت فاعليتها, بالتأكيد فان حركة الجهاد الإسلامي وأبناء الدكتور فتحي الشقاقي وإخوته ورفاق دربه لهم البصمات الجلية والواضحة فيما آلت إليه الأمور ونشاهدها علي ارض الواقع. فأنهم سواءا كان بالصواريخ أم بالعلميات المباشرة يستهدفون العدو ويوجهون له ضرباتهم القاضية, فبالتأكيد أنهم يلعبون دورا بارزا في عدم الاستقرار وحالة انعدام الأمن المهيمن علي المستوطنات الصهيونية, لنستذكر بأن آخر هذه الهجمات حصدت أكلها حيث قتلت وجرحت ما يزيد عن 70 جندي من جنود الاحتلال. إن هذه العمليات والممارسات والطريق الذي اختارته حركة الجهاد الإسلامي كما فصائل المقاومة الأخري انتهاجه, هو الذي سيعيد حقوقه المغتصبة إليها. نحن اليوم حيث نعيش ذكري استشهاد الدكتور فتحي الشقاقي نقول بصوت مرتفع بان الشعب الفلسطيني عازم علي المضي قدما علي درب الشهيد الشقاقي باعتباره احد الرموز والرجال العظيمة, إن القوات الوطنية الفلسطينية ملتزمة بانتهاج دربه والوفاء بما خطط لتحقيقه وعازمة علي الاستمرار في الطريق الذي يعد الدكتور الشقاقي احد الشخصيات العظيمة التي مشت علي نفس الطريق. نحن نلتزم ونعاهد الدكتور الشقاقي بأننا ماضون علي السير علي هذا الطريق ونتبعه فيما قام به من الأعمال والممارسات والأداء كما نقلده في الأخلاق وما بدر منه وتجلي في شخصيته السامية. نحن قادة الفصائل الفلسطينية بكافة أطيافنا وقادة الأمة العربية والإسلامية ممن شاركنا في كافة المؤتمرات الذي كان الدكتور الشقاقي متواجدا فيها, فلقد شاهدنا بأم أعيننا وفي كافة المؤتمرات الوطنية والإسلامية والوطنية – العربية والوطنية – الإسلامية ومن خلال الحوارات التي دارت رحاها بين المفكرين الفلسطينيين أو العرب أو بين المفكرين من الوطن العربي, شاهدنا التأثير الكبير الذي يتركه الشهيد الشقاقي وبصماته الجلية في تلك المؤتمرات. نعم أنهم كانوا يكنون احتراما كبيرا ويظهرون مثله للشهيد الشقاقي. انه كان من مفكرين الأمة الإسلامية الذي شق طريقا أصيلا بين الأصدقاء وفي أوساط قوات حركة الجهاد الإسلامي والشعب الفلسطيني, نحن لا يساورنا القلق فيما يتعلق بانتهاجنا سبيل الجهاد أو ينتابنا خوف من طريق الشعب الفلسطيني لأنه والكثير من المفكرين الإسلاميين لشعبنا كانوا متواجدين في صفوفنا. إما اليوم ونحن نستذكر طريق الشهيد الشقاقي والشهداء الآخرين والإسراء القابعين في سجون الاحتلال كما نستذكر الدرب الذي صار عليه شعبنا حيث قدم التضحيات بالغالي والرخيص ونحن علي يقين بان النصر سيكون حليفنا مهما كلف ذلك من دفع الثمن والتضحية. إن الشعب الفلسطيني يقف اليوم في مواجهة الجهود الجبارة التي تبذلها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني بغية إخضاع الشعب الفلسطيني لكنه يتحمل المصائب والمصاعب ويؤكد مرة أخري بان طريق النضال سيستمر كما كان خطط له من ذي قبل والنصر سيكون حليفنا بعون القادر.
– كيف تصفوا لنا رؤية الشهيد الشقاقي فيما يتعلق بطريق النضال الصعب والوعر وما هو رأيه حول الشهادة وكيف كان يرسم مهمة المناضلين الفلسطينيين؟
عندما نتحدث حول طريق الدكتور الشقاقي ونهجه, فانه من الضروري إن نراجع جزءا من ذكرياته عندما سافر إلي ليبيا برفقةالفصائل العشرة الفلسطينية أو ما يسمي بالائتلاف الوطني الفلسطيني. نتذكر بأنه كانت ليبيا واقعة تحت الحصار الأمريكي والغربي وكان من المقرر إن نلتقي بقادة جمهورية ليبيا في تلك الرحلة الطويلة, فشاركنا في عدة مؤتمرات كانت طرابلس مقرا لإقامتها فكنا نذهب حينا إلي مالطا وحينا إلي طرابلس. وتحدثنا في هذا السفر حول المشاكل والهموم التي كان تدور في خلجات صدرنا وقدمنا الاقتراحات والأفكار التي تؤدي بنا إلي إبداع أساليب حديثه للمقاومة, كما تطرقنا إلي طبيعة المرحلة التي نمر بها والأوضاع العربية وكيفية التعامل معها. إما في زيارتنا للعقيد معمر القذاقي قائد الثورة الليبية كان الدكتور الشقاقي حاضرا في الاجتماع باعتباره رمزا من رموز الحركة الوطنية الفلسطينية ورجل من رجالها العظام. لهذا استطاع أن يقدم بنات أفكار ونظرياته بصورة جيدة بهدف بث روح جديدة . عندما كنا نتحدث إلي الدكتور الشهيد الشقاقي حول الوضع الأمني أو حصانة القادة الفلسطينيين في ظل العمليات الاستشهادية التي تنفذها كوادر حركة الجهاد الإسلامي, فكان يقول دائما بأنه علينا إن نتوكل علي الله, نحن كلنا شهداء ونسير في الدرب الذي سار من قبلنا شهداءنا الأبرار. انه كان ينظر إلي الحياة نظرة الشهيد وكان متفائلا بالنسبة للأمة. انه كان يتمني نوال الشهادة. كان البعض يقول له انه عليكم إن تراعوا القضايا الأمنية عند السفر إلي مالطا أو أي بلد آخر لان أعداءنا يمكنهم بالسهولة إن يقوموا بما يريدوه في مثل هذه الدول, لكنه يقول علينا إن نتوكل علي الله, ليس بإمكاننا العيش أكثر مما مكتوب لنا. علينا السير علي طريقنا. هكذا سارت الأمور, فنال الشهادة في مالطا علي يد الصهاينة. صحيح أنهم استطاعوا إن يزيلوه عن وجه المعمورة, لكن يبقي ذكراه في قلوبنا ونقول بان المقاومة ستستمر في دربها مهما كلف الأمر من دفع الثمن حتي لو كان الضحايا هم قادتنا, نحن قدمنا أميننا العام فداء لقضيتنا. إن الدكتور الشقاقي كان أول أمين عام لحركة الجهاد الإسلامي الذي استشهد في طريق المقاومة والنضال. نحن نعتقد بان استشهاد الدكتور الشقاقي يعد مرحلة حساسة وجديدة في تاريخ الجهاد وتاريخ الأراضي الفلسطينية. إن استشهاده منح الدافع لآلاف الأشخاص من أبناء شعبنا الفلسطيني للانضمام إلي صفوف الحركة كي يقفوا وقفة الإبطال في وجه الكيان الصهيوني. سلام علي روح الدكتور الشقاقي يوم استشهاده سلام علي شهدائنا الأبرار وسلام علي كافة أبناء شعبنا في قطاع غزة والضفة الغربية والأراضي المحتلة ومخيمات اللاجئين. نحن نبقي علي عهد الذي قطعناه علي أنفسنا مع الدكتور الشهيد الشقاقي وكافة أبناء شعبنا البواسل بأننا سنسير علي درب الأمة والشعب حتي تحقيق الانتصار وبزوغ شمس الحرية.
المصدر: مقالة قديمة .. الموقع الإعلامي لثقافة الأيثار و الشهادة

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله